الأحلام: لماذا يتذكر البعض دائمًا أحلامهم بينما ينسى الآخرون ذلك؟

كتابة: كريمة كجدامي - آخر تحديث: 5 يوليو 2019
الأحلام: لماذا يتذكر البعض دائمًا أحلامهم بينما ينسى الآخرون ذلك؟

مقدمة

منذ أن أدركت في سن الثالثة أو الرابعة ماذا تعني “الأحلام” استطعت تذكر أحلامي الليلية في كل يوم تقريبًا بدون استثناء. ومع ان هناك أحلاما تتلاشى بعد مرور يوم أو نحو ذلك فانه يمكنني أن أتذكر الكثير منهم بعد مرور شهور أو بضع سنوات. لقد افترضت أن كل انسان يحدث معه نفس الشيء اعتبرته امرا عاديا ومتداولا حتى سنتي الأولى من السلك الثانوي في صف علم النفس وحدة “الأحلام” طلب المعلم منا أن نرفع أيدينا إذا استطعنا أن نتذكر أحلامنا كل صباح عندما نستيقظ وفي فصل مكون من أكثر من 20 طالبًا كنت واحدًا من شخصين فقط من رفعوا أيديهم لقد صدمت حقا فحتى ذلك الحين ذهبت طوال حياتي وأنا أفكر في أن الجميع يتذكرون أحلامهم أيضًا لكن تبين لي أن هذا ليس هو الحال بالنسبة لمعظم الناس بل اغلبهم. هذا جعلني أتساءل، لماذا تمكنت من تذكر أحلامي بينما لم يتمكن الآخرون من ذلك؟ هل كان هذا شيئًا جيدًا أم سيئًا؟ هل يعني ذلك أنني لا أنام جيدا؟ بقيت هذه الأسئلة حول الأحلام تدور في ذهني حتى بلوغي العشرينات من عمري بعدها  قررت أخيرًا البحث عن اجابات لهذه الأسئلة التي لا تفارقني.

لماذا نحلم

الأحلام

دعنا نبدأ بالسبب الذي يجعلنا نحلم ومتى يحدث ذلك. يحدث الحلم أثناء حركة العين السريعة والتي قد تحدث عدة مرات في الليل. تتميز مرحلة النوم هذه بحركات العين السريعة وتزايد الحركة الجسدية والتنفس السريع. يقول مايك كيش المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ Beddr، وهي شركة ناشئة في مجال تقنيات النوم المريحة، إن الحلم يميل إلى الحدوث خلال هذا الوقت لأن نشاط موجات الدماغ لدينا تصبح أقرب إلى نشاطها عندما نكون مستيقظين تبدأ هذه المرحلة عادةً بعد حوالي 90 دقيقة من النوم ويمكن أن تستمر لمدة تصل إلى ساعة فبل نهاية النوم.

سواء كنا نتذكر أم لا فإن كل الناس يحلمون أثناء نومهم. يقول الدكتور أليكس ديميتريو الحاصل على شهادة البورد في الطب النفسي وعلاج النوم ومؤسس مينلو بارك للطب النفسي والنوم :”إنها وظيفة أساسية للعقل البشري كما أنها موجودة عند كل الكائنات”. حسنا إذا مادام الجميع يحلم لماذا لا يتذكر أغلبنا أحلامهم؟

الاجابة عن هذا السؤال ليس سهلا ابدا فنظربات “لماذا الانسان يحلم” متعددة جدا كما أن مجال “الأحلام” مجال واسع ومعقد ومن الصعب دراسة الأحلام في المختبر لأن نشاط الدماغ لا يمكنه إخبارنا بمحتوى الأحلام وعليك الاعتماد على حسابات شخصية تسمعها من الأشخاص انفسهم.

تذكر الاحلام

الأحلام

يقول الدكتور سوجاي كانساجرا خبير في صحة النوم في شركة Mattress Firm: “في حين قد يقترح البعض أن الأحلام تشكل نافذة على اللاوعي، فإن نظريات أخرى تفترض أن الأحلام هي نتيجة للأنشطة التي حدثت في يومنا وتتم استعادتها عن طريق أدمغتنا حين ننام وإذا كانت حاجتنا إلى الحلم هي أي مؤشر على مشاركة الدماغ في عملية ترميمية فإن عجزنا عن تذكر أحلامنا قد يكون ببساطة بسبب فرز المعلومات الأساسية وغير الأساسية أثناء النوم.”

في الأساس، تشير هذه النظرية إلى أن الأحلام تحدث عندما يعالج دماغنا المعلومات ويزيل الأشياء غير الضرورية وينقل ذكريات قصيرة المدى والمهمة إلى ذاكرتنا طويلة المدى لذا فإن الأشخاص الذين يتذكرون الأحلام قد يكون لهم اختلاف في قدرتهم على حفظ الأشياء بشكل عام. علاوة على ذلك قد يحجب دماغ الشخص في الواقع حلمًا لذلك لا نتذكره في اليوم التالي. “يمكن أن يكون نشاط الحلم حقيقيًا ومكثفًا لدرجة أن أدمغتنا تخفي الحلم فعليا لكي لا تضيع بين تجربة اليقظة وأحلامنا لذا من الطبيعي أن يتخد دهننا اجراء نسيان احلامنا معظم الوقت”. يقول ديميتريو.

هل سبق لك أن حصلت على واحدة من تلك الأحلام الواقعية لدرجة أنك لست متأكدًا مما إذا كانت الأحداث قد حدثت بالفعل؟ إنه حقًا أمر مزعج وغريب أليس كذلك؟ في مثل هذه الحالات تساعدنا عقولنا في النسيان حتى نتمكن من معرفة الفرق بين عالم الأحلام والعالم الحقيقي.

بالنسبة للاخرين الذين لا يستطعون نسيان أحلامهم يمكن أن يسمح نشاط دماغهم بسهولة بأن يتذكرو أحلامهم “هناك منطقة في عقلك تسمى التقاطع الزمني الصدغي والتي تعالج المعلومات والعواطف أن هذه المنطقة يمكن أن تضعك في حالة من اليقظة أثناء النوم والتي بدورها تسمح لعقلك بترميز وتذكر الأحلام بشكل أفضل”.

لماذا يتذكر بعض الناس أحلامهم فيما ينسى آخرون؟

الأحلام

إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم فإنك حركة العين السريعة  ستنخفض مما سيجعل من الصعب عليك تذكر أحلامك في اليوم التالي. حتى سمات الشخصية يمكن أن تكون مؤشرا على ما إذا كان شخص ما سوف يكون قادرا على تذكر أحلامه ام لا “نظر الباحثون أيضًا في السمات الشخصية الأكثر شيوعًا التي يتم تقديمها للأشخاص الذين يمكنهم تذكر أحلامهم فبشكل عام هؤلاء الأشخاص معرضون لأحلام اليقظة والتفكير الإبداعي والتأمل وفي الوقت نفسه يميل أولئك الذين هم أكثر عملية وتركيزًا على ما هو خارج أنفسهم إلى صعوبة تذكر أحلامهم. ” هذا قد يعني أن بعض الناس عادة ما يتذكرون أحلامهم أكثر من الآخرين على الرغم من طريقة نومهم.

هناك عوامل أخرى مثل الإجهاد أو التعرض لصدمة هذا قد يسبب لك أحلامًا تشعر بأنها واقعية أو كوابيس من المرجح أن تتذكرها في اليوم التالي. على سبيل المثال قد يحلم الشخص الذي يحزن بعد فقدانه لأحد الأحباء بالموت وسيتذكر الحلم بالتفصيل في اليوم التالي وهذا أمر قد يؤثر على مزاج الشخص وسيسبب له المزيد من التوتر والقلق.

هل يؤثر الحلم على جودة النوم؟

الأحلام

على الرغم من أنني كنت قلقًا من أن تكون الاحلام علامة على أنني لا أنام جيدًا إلا أن الحلم بحد ذاته لا يؤثر على جودة النوم رغم أن القدرة على تذكر الأحلام يمكن أن تكون في بعض الأحيان علامة على شيء آخر. “بينما قد تكون هناك بعض الاختلافات البيولوجية التي تؤدي إلى بعض تذكر بعض الأحلام  أكثر من غيرها إلا أن هناك بعض الأسباب الطبية التي يجب مراعاتها يمكن أن تؤدي ساعات المنبه وجداول النوم غير المنتظمة إلى الاستيقاظ المفاجئ أثناء النوم أو نوم حركة العين السريعة  مما يؤدي إلى استرجاع الأحلام يقول ديميتريو إن توقف التنفس أثناء النوم أو شرب الكحول أو أي شيء يزعج النوم قد يؤدي أيضًا إلى استرجاع الأحلام في الصباح”. بمعنى انه كلما استيقظت في الليل فقد يكون من الأسهل تذكر أحلامك (على الأقل في المدى القصير). يقول ديميتريو: “يحدث ذلك في معظم الحالات بسبب وجود شيء ينبهنا يدفعنا إلى اليقظة أثناء الحلم وبالتالي يتم استدعاء محتوى الحلم كاملا”.

ماذا عن تلك الأحلام المزعجة التي توقظك حرفياً من نومك؟ قد تجد نفسك في حالة من الذعر مع تزايد دقات قلبك والجلوس في السرير وانت مرتبكً تمامًا بشأن ما حدث للتو. يوضح ديميتريو أن وجود أحلام أو كوابيس توقظك بانتظام ليست طبيعية دائمًا وقد تكون علامة على أنك تحتاج إلى التحدث إلى طبيب نفسي.

قد يعاني الأشخاص الذين لديهم متلازمة الإجهاد الناتج عن الصدمة من كوابيس حية تتضمن ذكريات من الماضي أو إعادة لأحداث كل تلك الصدمات إما بشكل مباشر أو رمزي وهذا شيء بمكن أن يؤثر على نوعية النوم والمزاج في اليوم التالي. ايضًا قد يكون التعب المفرط أثناء النهار سببا لمشكلات النوم التي تتطلب من الشخص طلب المساعدة إذا كان تتذكر أحلامك يسبب لك التوتر أو القلق فيجب عليك التفكير في التحدث مع الطبيب.

في حين لا يزال الباحثون غير متأكدين من الأشياء التي تسبب الأحلام إلا أنه من المريح معرفة أن تذكر أحلامك أمر شائع وصحي وأن هذا الأمر لا يعني أنك لا تنام جيدًا  وهذا بالتأكيد لا يعني أنك مجنون أو “غير طبيعي”. على الرغم من أنني أشعر بالتعب أكثر في بعض الأحيان عندما أستيقظ من حلم مفصل فإن تذكرهم يبقي الأمور مثيرة للاهتمام – ناهيك عن ذلك إنه يعطيني بعض الأفكار الرائعة عن القصة بصرف النظر عن الوقت الذي حلمت فيه بالأفاعي لمدة أسبوع كامل.

كيف تغفو في 10، 60 أو 120 ثانية بطريقة اثبتت نجاحها بنسبة %96